سميرة مختار الليثي

519

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الخليفة المعتصم في بغداد « 1 » . وأمر الخليفة المعتصم بأن تنزع القبّة من فوق الدّابة التّي يمتطيها محمّد بن القاسم ، كما أمر بأن يجرد من عمامته ، فيدخل بغداد حاسر الرّأس ، تصغيرا من شأنه ، وقد تألّم محمّد بن القاسم لذلك أكثر ممّا تألم حينما قبض العبّاسيون عليه . ودخل محمّد إلى بغداد على هذا النّحو في أواخر شهر ربيع الثّاني سنة ( 219 ه ) « 2 » . تصادف يوم وصول محمّد بن القاسم إلى بغداد ، إن كان أهلها يحتفلون بعيد النّيروز ، جريا على عادة العبّاسيّين في الاحتفال بالأعياد الفارسيّة « 3 » ودخل ابن

--> ( 1 ) يذكر الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 584 أنّ محمّد بن القاسم حمل إلى بغداد بينما يذكر الطّبري : 7 / 224 أنّ الثّائر العلوي « حبس فيما ذكر بسامراء » ونحن نشك في تلك الرّواية ، إذ أنّ الطّبري يذكر أنّ ابن القاسم قدم إلى المعتصم ، في ربيع الآخر سنة ( 219 ه ) ، والمعروف أنّ المعتصم شرع في تخطيط سامراء في سنة ( 221 ه ) . انظر ، مادة سامرا في معجم البلدان لياقوت . سامراء : بلدة على نحو 120 كيلومترا شمال بغداد ، على ضفة دجلة الشّرقية ، تقوم بلدة سامراء الحديثة فوق جزء ضئيل من أطلال عاصمة بني العبّاس القديمة الممتدة أطلالها مسافة طويلة إلى شمالها وجنوبها وشرقها . وهي اليوم مركز قضاء واسع من أقضية محافظة بغداد . اسّست زمن المعتصم ( 218 - 227 ه ) لجعلها عاصمة له ثمّ أوصلها إلى أقصى اتّساعها المتوكل ( 232 - 247 ه ) . ومن أهم آثارها : بقايا دار الخليفة ، والمنارة الملوية الّتي أنشأت مع المسجد الجامع الكبير على عهد المتوكل . وفي قلب المدينة : الرّوضة العسكريّة حيث ضريح الإمامين الهادي والحسن العسكري عليهما السّلام وعليه قبّة طليت بالذّهب سنة ( 1285 ه ) . انظر ، موسوعة العتبات المقدسة قسم سامراء : 12 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 224 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 584 . ( 3 ) النّيروز : عيد فارسي قديم ، أوّل السّنّة الفارسيّة ، ويقع عند الإعتدال الرّبيعي ودخول الشّمس في برج الحمل ، أي عند أوّل فصل الرّبيع ، وكان الفرس يتبادلون فيه الهدايا واعتادوا أن يرش بعضهم بعضا بالماء ، ويرجع الفرس ذلك العيد إلى عثور النّبي سليمان على خاتمة بعد ضياعه منه ممّا أدى إلى عودة ملكه إليه . انظر ، البيروني ، الآثار الباقية : 216 - 217 .